كريم نجيب الأغر
42
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
معارف العرب على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سنلقي الضوء أولا على الحالة الثقافية التي كانت سائدة في شبه الجزيرة العربية ليتبيّن لنا مدى الفرق الشاسع بين المستوى العلمي السائد في هذه الجزيرة ، وبين ما جاء على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من آيات علمية إعجازية ، وحتى نتفهّم ما في آيات الإعجاز العلمي في القرآن والسنة من تحد وسبق علمي للأمم عامة ، وللغرب خاصة . لم يكن العرب حينها على مستوى عال من الثقافة العلمية ، فغالبية العرب كانت تجهل الكتابة ويؤيد ذلك قوله تعالى : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ الجمعة : 2 ] وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب » [ أخرجه البخاري ح 7 ] « 1 » . إلا أن بعض العرب قد عرف الكتابة قبل الإسلام وكان منهم من يقرأ ويكتب بقلم المسند ( قلم ظهر في اليمن ) وبقلم النبط وبقلم بني أرم ، وقد تعلم بعضهم اللغة العبرانية ، وكان القليل منهم يلجأ إلى معابد ومدارس اليهود والنصارى لتعلم الكتابة والقراءة ، ولكن السواد الأعظم منهم كان يجهل الكتابة والقراءة قبيل الإسلام ، ولم يكن العرب يعنون بتعليم أطفالهم الكتابة والقراءة « 2 » ، إنما كان الرجل منهم يشعر بالحاجة إلى ذلك فيتعلمها ، ولذلك لم يستطيعوا النهوض إلى درجة عالية من العلم . لقد تفاوتت درجة العلوم التي انتشرت في عصرهم ، فقويت العلوم التي كانت لها صلة ببيئتهم مثل الشعر ، وتحسس مخابئ الماء تحت طبقات الأرض وعلم الأنواء ( تعرّف أوقات نزول الغيث عن طريق حركة النجوم ومنازلها ) ، ومعرفة آثار الأقدام ( القيافة ) ، وعلم الأنساب ( وذلك ليحفظوا أنسابهم ولأمور أخرى كان
--> ( 1 ) الرجاء من القرّاء الكرام مراجعة « قسم تخريج الأحاديث » للاطلاع على مدى صحة سند الأحاديث التي أوردناها في هذا البحث ، وعلى « تعريف الإعجاز العلمي في القرآن والسنة والأسس التي يرتكز عليها » حتى يتبين للقارئ ما هو حكم الحديث في مجال الإعجاز العلمي في القرآن والسنة . ( 2 ) كتاب مختصر الجامع في السيرة النبوية ، سميرة الزائد ، ج 1 / ص 70 - 71 ، كتاب السيرة النبوية ، محمد بن محمد أبو شهبة ، ص 93 ، بتصرف .